http://www.siba-immobiliere.com/wp-content/uploads/2012/06/Balance-Justice1.jpg
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة 8)

الخميس، 12 يوليو 2012

الشباب والشيوخ

يحاول كل منهما فرض رؤيته على الآخر، وبينهما فجوة زمنية تخلق تناقضاً يتحول إلى تنافر وينتهى إلى صراع، والصراع اليوم بين مصر الشباب ومصر الشيوخ، وهنا لا نقصد الإساءة إلى شيوخنا ولكن نضع ظلالا على هذا التناقض الذى خلقته الظروف فى مصر، ورأينا ذروته فى يناير 2011 بعد مقدمات خلال العقدين الأخيرين، واليوم أى نوفمبر 2011 نرى فصلا جديداً من المواجهة بين إرادة التغيير التى ولدت قبل شهور، وإرادة الماضى التى ترى أن الحفاظ على الوضع الحالى هو المقدمة للاستقرار. الصراع وراءه حركة اجتماعية يقف فيها الطرفان على ضفتين متخالفتين مختلفتين، برؤى ومفاهيم متباعدة، قواسمها المشتركة غائبة، وخلافاتها واضحة مثل الشمس، نحن هنا لاننحاز لطرف على حساب طرف، ولكن نشرح وضعا شائكا وضعتنا فيه أحداث معقدة متشابكة، وتعبير اجتماعى عن صراع أجيال، نراه هو المحدد لمصر المستقبل، صوابنا أو خطؤنا لصالح وطن ينتظر من الإرادتين أن تجتمعا على كلمة سواء
الشباب.. ربع مصر «النابض»
كانوا مجرد أرقام توضع فى خانات الإصدارات السنوية للحكومة للأبحاث والدراسات التى طالما أعدها المسؤولون عن المصريين، ووفق جهاز التعبئة العامة والإحصاء فإن الفئة العمرية التى تتراوح بين 18 و29 عاماً تبلغ 19 مليون نسمة، أى ما يقرب من 24.2% من إجمالى سكان مصر، كانوا يذكرونهم فى عناوين الصحف كلما تعلق الأمر بالبطالة أو تأخر سن الزواج أو محاولات الهجرة غير الشرعية، نعتهم البعض بـ«جيل الفرافير» و«العيال السيس»، وقالوا عنهم إنهم لا يجيدون إلا لعب البلاى ستيشن والجلوس أمام شاشات الكمبيوتر، إلى أن جاء يوم وأصبحوا هم الأبطال.. وأصبح القاصى والدانى يقول عنهم إنهم لقنوا العالم كله درسا لن ينساه، حتى أن الرئيس الأمريكى، باراك أوباما، قال «يجب أن نربى شبابنا ليصبحوا مثلهم».. هؤلاء هم شباب 25 يناير.
هو جيل عاش فى كنف نظام لم يضعه ضمن أولوياته يوما، كانت الشهادات التى يحصلون عليها تلقى فى الأدراج، والوساطة هى كلمة السر للعبور من نفق البطالة المظلم، كرهوا الإبداع لأنه لا يرى النور فى بلادهم، ذاقوا ألوان الفقر والجهل والإهانة، لم يعاصروا حروبا أو نكسات، لكنهم شاركوا فى حروب رغيف العيش وأنبوبة البوتاجاز.
يوم أن خرج الشباب المصريون إلى ميدان التحرير فى 25 يناير ينادون: «عيش حرية عدالة اجتماعية»، لم يكن أحدا يعلم أنها نقطة البداية، بل إنهم أنفسهم لم يتوقعوا أن تتحول مظاهرتهم تلك إلى ثورة تهز أركان مصر كلها، وتقتلع حاكما من على كرسيه، وترسله وأعوانه إلى خلف القضبان.
أصبح الشباب هم الأبطال فى مصر على مدى الـ9 شهور الماضية، كونوا حركات وائتلافات وتكتلات، حطموا كل التابوهات، لعنوا استقرارا ولّد القمع، ومجدوا تغييرا توج الحرية، قالوا « لا» فى الوقت الذى كانت «نعم» هى التى تملأ الصناديق الحكومية.
وأصبح الفضاء الإلكترونى الذى كانوا يعايرون به قديما هو سلاحهم، فهو الذى يجمع صفوفهم عبر تويتات صغيرة يتناقلونها بينهم، يستخدمونه للتعبير عن آرائهم، يتصيدون به كل من يخطئ، فـ«شير» واحد منهم من الممكن أن يقلب الدنيا رأسا على عقب، يتحدثون بلغة أبعد ما تكون عن التحفظات، وبعد أن كانت كل الدراسات الاجتماعية تؤكد أنهم أبعد ما يكونون عن المشاركة فى الحياة السياسية باتوا هم الذين يحركون الأمور فى مصر كلما أصابها الركود.
يكرهون فى الأجيال التى تكبرهم سنا تقديسهم للحاكم وتأليههم له، ويستنكرون ردود أفعالهم المتأخرة، بل إن سقف طموحاتهم دائما أكبر بكثير مما يتحدث عنه الكبار، وهم على عكس الكبار أيضا، لا يبجلون الأسماء، ويكفرون بالأشخاص، ويؤمنون بالأفكار التى تصل بهم إلى أهدافهم، فبرغم تعدد أسماء الأحزاب والقوى التى تتحدث باسمهم، إلا أنهم عندما يختلفون معها ينشقون عنها دون أن توقفهم أى حسابات.
وعندما شعر شباب 25 يناير أن ثورتهم فى خطر وأن هناك من يريد أن يصعد على أكتافهم غير مكترث بالمطالب التى ثاروا من أجلها فى البداية، وأن الكبار عادوا فى واد وتركوهم هم فى واد آخر، عادوا إلى الميدان مرة أخرى ليستكملوا ما بدأوه، لأنهم ربع مصر النابض.
سمات الشباب
■ لا يخاف من السلطة
■ لا يطمع فى سلطة
■ ليس من محترفى السياسة لكنه من محترفى الإنترنت
■ «خلية نحل» ممتلئة بالطاقة
■ إيقاعه سريع
■ يمثل التغيير والتطوير
■ يمثل الرؤية الجديدة للحياة
■ متواصل مع الثقافة العالمية
■ مغامر ومحب للاستكشاف
■ سريع القرار










الشيوخ.. خوف دائم من المجهول

هم الأجيال التى عاشت الحروب التى خاضتها مصر فى القرن المنصرم، ربما لم يكن البعض منهم قد ولد أو عاصر نكبة 48 أو أى من الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكن بلا شك هم أطفال وشباب ثورة يوليو، ترعرعوا فى كنف أسر تدين بالعرفان لنظام جمال عبدالناصر الذى ساهم فى رفع المستوى المعيشى للفلاحين ومنحهم الأرض الزراعية وتوزيع ثروات الأغنياء، فيما كانت الأسر المتوسطة تحرص على أن يلتحق أبناؤها بالكليات العسكرية أملا فى الوجاهة الاجتماعية، أو أن يتموا تعليمهم الجامعى بحثا عن الوظيفة الحكومية والراتب الثابت. وفق الجهاز المركز للتعبئة العامة والإحصاء فإن تعداد المصريين فوق سن الستين يقارب 4.5 مليون نسمة، 60% منهم من الذكور، أغلبهم أحيلوا إلى سن المعاش أو يوشكون، اعتادت هذه الأجيال البحث عن الشقق التى تدعمها الحكومة والمسماة بالمساكن الشعبية، والتى لم تقبل على الانتقال إلى المدن الجديدة، خاصة أن أنماط التربية آنذاك رسخت لمبدأ الترابط الأسرى الذى يتكرس بمجاورة الآباء.
لاتزال الأفكار المتعلقة بالأمان الوظيفى والمعاش الحكومى تحظى بقبول واسع فى هذه الأوساط، يتجسد الاستقرار فى راتب ثابت، مهما كان ضئيلا مادام يفى ولو بالكاد باحتياجات البيت، فيما يحرصون على الحصول على كافة الحقوق الممنوحة من الدولة مثل البطاقات التموينية، ويتلقون الأخبار من الصحف القومية الثلاث المعروفة بغض النظر عن تأرجح مصداقيتها فى الأوساط الصحفية.
يرى هؤلاء أن الاستقرار السياسى يعنى عدم الخوض فى غمار المجهول، مبدؤهم الشائع «اللى نعرفه أحسن من اللى مانعرفوش»، هم المؤمنون دائما بنظرية التآمر الغربى، لا يؤرقهم أبدا فساد مسؤول مادام لا يصل إليهم بطشه، يرون فى الأجيال الجديدة شباباً أرعن لا يعرف مصلحته الشخصية وبالتالى فهو لايصلح لأن يقود دولة.
من بين هذا الجيل نرى الدكتور عصام شرف، رئيس الوزراء، الذى ولد فى 1952، والمشير طنطاوى، القائد الأعلى للقوات المسلحة المولود فى 1935، ونائبه سامى عنان (1948) وعدد من مرشحى الرئاسة أمثال عمرو موسى (مواليد 1936)، الدكتور محمد البرادعى (مواليد 1942) والفريق أحمد شفيق (مواليد 1941)، وربما كان المفهوم المترسخ لديهم بالتمهل فى اتخاذ القرار، انعكس لدى شباب التحرير بأثر سلبى جعلهم يصفونه بالتلكؤ المتعمد والعجز عن مجاراة الأحداث، وربما كان لهم كل العذر فى ذلك، فطوال 60 عاما، منذ ثورة يوليو حتى الآن، لم تشهد مصر أحداثا بهذا التسارع والتلاحق كما شهدته منذ يناير.


سمات الشيوخ

■ ماشى جنب الحيط
■ يخاف من العسكر
■ مستسلم للأمر الواقع
■ الرضا والرضوخ
■ توفير لقمة العيش
■ تربى على الإعلام الموجه
■ غير مدرك لتأثير التكنولوجيا الحديثة
■ يعيش فى الماضى أكثر من المستقبل
■ ليس لديه استيعاب للتغيير

د. محمد الجوادى يحدد الفرق بين الجيلين: التعليم الخاص أخرج ثواراً.. و«الحكومى» أثمر قوات الأمن المركزى

ما بين «نكسة» و«انتصار» و«ثورة» توالدت أجيال على مدى أكثر من 50 عاما، جيل ولد ليجد آباءه ثاروا على نظام الملكية فولدوا فى رحاب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ليعيشوا على مدى عقود متلقين للحكم العسكرى بكل ما فيه من أحداث، وجيل ولد ليجد بلده يوقع معاهدة سلام طويلة الأجل تضمن له البعد عن الحروب والأحداث السياسية الساخنة لعقود طويلة، فأبى الاكتفاء بالسلام وثار على نظام عمره 30 عام أسقطه فى 18 يوماً ولم يكتف بذلك بل سعى أيضا لمحاكمته.
يرى الدكتور محمد الجوادى، عضو مجمع اللغة العربية، أن الاختلاف بين الأجيال يكمن فى بعض النقاط، أهمها أن جيل الثورة الذى ولد فى 1985 واجه صعوبات جمة فى التعليم كله، فلجأ الى تعليم مواز «خاص» وهم من قاموا بالثورة، أما الجيل القديم فهو من تعلم على يد التعليم الرسمى ليكونوا جنود الأمن المركزى، وأضاف: «الأجيال السابقة كانت ترى حراكاً سياسياً ورؤساء يتغيرون، أما الجيل الجديد ففتح عينه على رئيس واحد، الجيل الحالى وجد إرادة سياسية معطلة فى مقابل أن الأجيال السابقة ولدت إرادات سياسية متفاعلة وفاعلة، العالم عند الجيل الجديد أصبح عند أطراف أصابعهم دون إجهاد نفسى أو عقلى، التفاوت فى الدخول عكس التفاوت فى النفوذ يقود إلى الثورة».
لم تكن الأحداث التى عاشها جيل آباء أو أجداد ثوار 25 يناير أقل خطورة مما نعيشه الآن، فإن كانوا من وجهة نظر الكثيرين عاشوا متلقين للحدث، إلا أن رد فعلهم ظهر فى أحداث مصيرية وإن كانت تمثل مجرد رد فعل للحدث وليس اصطناع حدث بعينه، بداية من ثورة 1952 حتى تأميم قناة السويس، والتى كان دور المواطن المصرى وقتها محاولة حماية أسرته ومنشآته، وبعد سنوات حدثت نكسة 1967، فخرج المواطنون مرة أخرى ولكن لرفضهم تنحى جمال عبدالناصر وطالبوه بالبقاء، فى حين أنهم لم يخرجوا للتظاهر اعتراضا على إلغاء «ناصر» الأحزاب أو اختفاء معالم الديمقراطية.
رغم ولادة جيل ثورة 25 يناير فى عهد بدأ بمعاهدة السلام إلا أنهم رفضوا الاستسلام للأحداث السياسية، فكانت مظاهراتهم تحمل مطالب سياسية أكثر منها مجتمعية، بداية من المظاهرات الداعمة لانتفاضة الأقصى، ثم الاعتصامات، وصولا إلى ثورة أسقطت نظام تملك السلطة على مدار 3 عقود.

قاموس المفاهيم: التغيير يحارب الرضا بالواقع

«لديهم قاموس خاص بهم دفعهم لرؤية المفاهيم بمنظور آخر يميزهم عن الآخرين فى المجتمع.. قاموس صنعوه بروحهم وعقولهم التى لا تكف عن التفكير والتجديد والتغيير.. هم أصحاب الابتكارات والاختراعات والاكتشافات، وهم صانعو الثورات.. إنهم (شباب الثورة)، أو بمعنى أكثر دقة، هم العقول الشبابية التى خرجت لتثور على الأوضاع الظالمة، قاموسهم فى الحياة هو التغيير، ورفض كل ما هو ظالم ومستبد، هؤلاء يدخلون دائرة الصراع بينهم وبين الكبار، الذين ركدوا فى سبيل الرضا بالواقع والعمل من أجل إبقائه والحفاظ عليه، ونهب ثرواته ومكتسباته لصالحهم، يبحثون عن مصالحهم الشخصية، بينما العقول الأخرى تبحث عن المصلحة العامة».. هكذا يفسر الدكتور سمير نعيم، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة عين شمس، صراع المفاهيم، بين جيلين أحدهما قام بالثورة، والآخر فضل أن يبحث عن مكتسبات الماضى حتى بعد إقامة الثورة، واعتبر الدكتور «نعيم» أن عقل الجيل الذى صنع الثورة هو عقول شبابية متطورة، بينما الجيل الآخر الذى يرفض التغيير، هو جيل صاحب عقول متحجرة ومتخلفة ورجعية.

خبراء يحددون كيف يرى كل منهما الآخر

الشيوخ لـ«الشباب»: أنتم متهورون تنقصكم الخبرة.. والشباب لـ«الشيوخ»: أنتم نمطيون تفتقدون الإبداع
قدرتهم على التغيير وإحداث الثورات، يجعلهم فى صراع مع من يرفضون التغيير، الذين اعتادوا الحياة الروتينية، هما فريقان الأول يمثله الشباب، الذى شهد التاريخ لهم بوصفهم صانعى الثورات التى ترسم أحلام الأمم، والفريق الثانى جيل من يسبقونهم عمراً، أو كما يصفون أنفسهم «صانعى التاريخ»، الأقدر على قيادة المستقبل، مستندين إلى مفهوم سلطة الأب البطريرك، بفضل ما يتمتع به من حكمة وخبرة حياتية، ليظل الصراع دائراً بين الأجيال.
والنظرة المتبادلة بين الأجيال والصراع الدائر بينهم أمر يخضع علمياً تحت مسمى «رؤية العالم»، التى تتناول كيفية نظر الإنسان أولاً لنفسه، ثم لمن حوله، حسبما تروى الدكتورة حنان سالم، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، مشيرة إلى أن الفجوة تبدأ بين الشباب والأجيال السابقة لهم، بسبب رؤية كبار السن أنفسهم أكثر خبرة وتفاعلاً مع الحياة، التى يعرفون تجاربها ومفرداتها.
وأضافت: «هذا الإحساس يجعلهم يمنحون أنفسهم صلاحيات أكبر، تجيز لهم أحقيتهم فى رفض أفكار الشباب، الذين يرونهم ثائرين متمردين غير ثابتين على الأفكار ومتهورين».
وتابعت: «رفض الأجيال السابقة أفكار الشباب جاء على اقتناع من داخلهم، رسخه نهج تربيتهم على الطاعة الأقرب إلى الخضوع، ذلك النهج الذى منحهم سلطة الأب البطريرك، وهو رب الأسرة الذى يمارس السلطة، على امتداد تلك الأسرة، بمنطق الرئيس أو الحاكم، فى حين نجد أن طاعة الشباب دائماً مشروطة بمبدأ الاقتناع، بما يتمتعون به من وعى ثقافى وسياسى واجتماعى».
وقالت «حنان»: «توجت فكرة الصراع بين الأجيال على الساحة السياسية المصرية فى ثورة 25 يناير، عندما أطاح الشباب بنظام غير قابل للتغيير، أو حتى مُتقبل لفكرته، وهى المسيرة التى حاول الشباب على مدار 9 أشهر تلت الثورة استكمالها، ليصطدموا مع جيل آخر سابق يرفض أفكارهم، ويعترض منهجهم».
وأوضحت أن الصراع بين الأجيال سيظل قائما، وإن كان صراعاً غير مطلق، فهو صراع نسبى، حدته قابلة للتغيير، بدليل تراجعه فى المجتمعات المتقدمة، وتزداد بشدة فى المجتمعات العربية، التى يرى بعض القائمين عليها أن الخروج مثلاً عن أمر الحاكم درجة من درجات الكفر، وهو ما يجعل الشباب ينظر إلى تلك الأجيال كأنهم أشخاص نمطيون، تقليديون، غير مجددين، وغير قادرين على الإبداع.
«مشكلتنا مع الأجيال السابقة أنها تسعى لفرض الوصاية علينا فى عصر التكنولوجيا والسرعة الذى انتهت فيه الوصاية، بكل أشكالها»، عبارة مختصرة حاول من خلالها محمود عفيفى، الناشط السياسى فى حركة 6 أبريل، تلخيص سبب الصراع بين الأجيال القديمة والحالية، فهم- على حد وصفه- غير قادرين على استيعاب ما حققه الشباب من إنجازات فى زمن قياسى، ورغم ذلك يتهمهم الجيل السابق بالتهور والسرعة وعدم الخبرة.
وقال: «هناك تجاهل لحماسنا وتطلعنا للمستقبل، وما نحمله من فكر ورسائل هادفة، ولذلك نعجز عن التواصل مع تلك الأجيال، وعلى الرغم من أنهم فقدوا الحماس، والطموح، فإنهم يتسمون بالهدوء الشديد، بما يجعل تفاعلهم مع متطلبات العصر بطيئاً للغاية».
وأضاف أنه «قد يتفق الجيل السابق مع الحالى فى الأهداف والمصالح لكنهم يختلفون فى آلية التنفيذ، ولذلك يجب على الأجيال السابقة منح عقلية الشباب ثقة أكبر، واحترام ما لديهم من إصرار ورؤية وفكر وبعد نظر لتغيير الأوضاع، من خلال المشاركة فى صنع القرار».
وقال الدكتور هاشم بحرى، رئيس قسم الطب النفسى بجامعة الأزهر إن الصراع بين الأجيال محاولة للتحرر من القيود، التى يفرضها كل جيل على الآخر، فالشباب يسعون لسلوك مسار خاص بهم، وفى ذلك الحين يشعر الجيل السابق أن هؤلاء الشباب «شوية عيال»- على حد تعبيره، يسعون لتجاهل منطقيتهم وواقعيتهم، ويتوج الصراع بين الجيلين فى محاولة كل منهما تقييد حرية الآخر، فحركة الشباب سريعة وثورية، تتناسب مع أعمارهم، أما الجيل السابق فيكون أقل مرونة، وفهمه متجمد، على حد قوله.
وشدد الكاتب والروائى يوسف القعيد، على أن إنكار الصراع بين الأجيال خطأ كبير، بعد أن وصل هذا الصراع إلى حد الثورة فى مجتمعنا بسبب عجز الجيل السابق عن التفاعل مع أبنائه، ورغبة الجيل الحالى فى إنهاء أبوية المجتمع- على حد وصفه.
وقال: «ينظر الجيل القديم للحالى، على أنه أقل نظرة للحياة، ولذلك يسعى كل أب لأن يورث لأولاده مهنته على سبيل المثال، وإجبار الأبناء على ذلك رغم رفضهم للفكرة».
وأضاف: كما أن الشباب يرفض أسلوب أداء الجيل القديم فى الحياة، وفى المقابل نجد الجيل القديم غير ملم بمفردات الشباب، لا يعرفها ولا يرغب فى معرفتها، وإذا عرفها يرفض تطبيقها أو حتى الاعتراف بها، بل قد يصل الصراع إلى رغبة الجيل القديم فى عرقلة تلك المفاهيم.
وأوضح: «الجيل القديم يتعامل مع الشباب، عن اقتناع بأنهم غير راغبين فى تحمل المسؤولية، وأقل انتماء لبلدهم، بسبب رغبة بعض الشباب فى هجرة البلد، وهو ما يعتبره الجيل السابق نوعاً من الخيانة للبلد».
وانتقد «القعيد» غياب الإدارة لمثل هذه الصراعات المكتومة، داخل المجتمع، لأنها تولد انفجارات، قد تتجاوز حدة ما حدث فى 25 يناير، على حد تقديره.
وعن كيفية حدوث تواصل بين الأجيال أكد الدكتور إبراهيم حسين، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، أنه لابد من خلق قنوات اتصال بين الجيلين للاستماع إلى وجهة نظرهما، والاستفادة من خبرة الجيل القديم واستغلال طاقة الشباب فى الإنتاج فى محاولة لدمج الجيلين وغلق الفجوة بينهما
وسائل التعبير.. «الفصحى» والمداخلات التليفزيونية فى مواجهة الإنترنت وسخرية «الفوتوشوب»
تختلف وسائل التعبير بين الجيل الثائر الرافض أن تُسرق ثورته وبين الجيل الأكبر الذى يميل نحو إعادة الأوضاع إلى سابق عهدها، يزيد هذا الاختلاف فى وسائل التعبير الفجوة الموجودة بين الطرفين، فلا استطاعت دولة العواجيز التأقلم مع الخطاب الجديد ولم يرغب الجيل الثائر فى تغيير خطاباته.
يمكنك أن ترصد ذلك الاختلاف عبر مراحل مختلفة من المشكلات بين الطرفين آخرها فى الموجة الثانية من الثورة حين اعتمد المجلس العسكرى على نفس الأسلوب، فتحدث المشير فى كلمته باللغة العربية الفصحى وخاطب الجميع عدا الموجودين فى الميدان، اعتمد المجلس فى أيامه التالية على المداخلات الهاتفية فى البرامج أو من خلال المؤتمر الذى تم إعداده للوقوف على آخر استعدادات الانتخابات البرلمانية.
فى مواجهة امتلاك دولة العجائز الإعلام والكلمة عبر الجيل الثائر بالصورة عبر وسائله الموازية، التى أجبرت الإعلام التقليدى على مواكبتها، يلتقطون صورا وفيديوهات لما يحدث فى شارع محمد محمود، يكتفون بتعليق ساخط أو ساخر، يسخرون من تغطية الإعلام التقليدى لهم من خلال الفوتوشوب، يركبون صورا لميدان التحرير وفيها مازنجر والسنافر وبات مان للسخرية من إصرار دولة العجائز على أنهم عناصر أجنبية أو دخيلة، يعيدون مونتاج خطاب تنحى الرئيس الذى ألقاه عمر سليمان ليصبح فحواه أن المجلس العسكرى قرر التخلى نهائيا عن مناصبه كافة وتكليف حسنى مبارك بإدارة شؤون البلاد، تغدو تلك الوسيلة الأكثر معاصرة، التى تحمل تكثيفا ووجهة نظر حادة أقوى من الكلمة التقليدية، بينما تنظر لها دولة العجائز على أنها مجرد «لعب عيال».
يصف الدكتور أحمد شوقى العقباوى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، الوضع فيقول: «منذ 25 يناير كان هناك مؤشر قوى على وجود صراع الأجيال، وتوتر العلاقة بين الشباب والجيل الحاكم، والثورة الحقيقية هى نجاح الشباب فى كسر حاجز الخوف، حيث استطاع مجموعة من الشباب على المجتمع الافتراضى والفيس بوك الاجتماع سويا، وخرجوا فى صورة انتفاضة شبابية، كان التوقيت مناسباً جدا لجميع فئات الشعب الذى يعانى من الظلم والقهر وينادى بالتغيير، لكنه لا يحمل ثورية الشباب فى التعبير، جوهر المسألة أن هناك صراعاً بين الجيلين، الجيل الأكبر يكره التغيير، ويميل للاستقرار، الإنسان فوق سن الخمسين لا يحب أن يغير».
يضيف العقباوى «وجدنا أن الشباب لم ينصب قيادة بعد تنحى مبارك، فاستبشرنا بالمجلس العسكرى رغم أنه فى جوهره امتداد لنظام مبارك، وتصورنا خطأ أن المجلس سيكون قائدا حارسا للثورة، لكن بطبيعة تركيبته العمرية التى تتراوح بين 65 عاما و70 عاما فإنها ليست تركيبة ثورية، وهى نفس العقلية التى جعلت «أحمد شفيق» يطلب إرسال بونبونى للثوار فى ميدان التحرير، لم يكن هناك إدراك لكيفية التعامل مع هذا الجيل الذى لا ينتظر تلك السلطة الأبوية، والثورة تحتاج لتغيير جذرى وليس لمحسنات البديعة، فردود أفعال المجلس متأخرة، فى الوقت الذى يتميز به أسلوب تعبير الجيل الثورى بالشفافية والرغبة فى رسم صورة واضحة لمصر، ومن هنا جاءت مساحات التناقض، المشير قال إنه معندوش مانع يسيب السلطة إذا حدث استفتاء، وهو أمر لا يجوز دستوريا، إلا أنه يعكس أسلوب التفكير فهم يتحدثون بـ«الدستورية» إلى جيل ينادى بالشرعية الثورية، حتى الوزراء الذين جاءوا، كانوا فوق الستين».
ويعلق الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع، أن هناك صراعاً بين جيل الاستعمار وما بعد الاستعمار وبين جيل الشباب الثورى الحالى، بسبب اختلاف الثقافات والرؤى ويقول: «هناك اختلاف كبير فى الثقافة والمشاعر والرؤى بين جيل الشباب وجيل الكبار.. وجيل الكبار فشل فيما قبل الثورة وبعدها فى فهم حجم التغيير الذى طرأ على هذا الجيل وحجم الطموحات والمعرفة والقدرة على الإنجاز والنقد الذى يملكه، وما زلنا أسيرين رؤية قديمة، وهى رؤية أن النخبة تعرف أكبر من الجماهير، وأن تجرؤ الشاب بالرأى عيب وأن الحكمة والرأى الصائب مخزونان عند الكبار، وهى جزء من مجتمع أبوى ذكورى، لا تزال النخب القديمة تتعامل بنفس الوسيلة، وبالتالى لها نفس أسلوب التعبير، لأن النخب القديمة فيها الشخص البطل أو القائد وأن الرؤساء يستمدون شرعيتهم من الإنجازات، وهو أمر مختلف عن هذا الجيل الحالى، الذى انفتح على العالم، وبالتالى أصبحت له قدرة على نقد هذا القائد، وبالتالى أصبح الاتصال مقطوعا بين الجيل الكبير وجيل الشباب وبين النخب، بسبب طبيعة تفكيرهم الأبوى، هناك انقطاع فى الاتصال بينهم وبين بعضهم، فالاتصال بين النخب مفقود أفقيا ورأسيا، بينما التكنولوجيا الحديثة جعلت الاتصال الأفقى بين جيل الشباب بعضه البعض موجوداً بقوة أكبر.
الإخوان.. الصراع بين «طموح» الشباب و«توجس» القادة
يحتكم الإخوان المسلمون كلما تأزمت الأمور لرصيد التجربة وإرث الأدبيات التاريخية، وفى أزمة مصر التى تتصاعد منذ أطلقت الشرطة الرصاص فى أعقاب مليونية رفض الوثيقة، يحتدم الجدل فى صفوف الإخوان، بين شباب غاضب ينتمى إلى جيل الثورة ويصر على النزول للتحرير لاستكمال مطالبها، وشيوخ تعاملهم حذر ومتوجس مع تقلبات الشارع متدثرين بعباءة المؤامرة التى يعتبرونها تستهدف جر الإخوان إلى حالة انفلات يتحملون مسؤوليتها، ولسان حال هؤلاء وأولئك حكمة منسوبة لمؤسس الجماعة، «حسن البنا» يتنازع طرفاها كلا الجيلين.
يقول البنا موجها خطابه للإخوان «ألجموا نزوات العواطف بنظرات العقول وأنيروا أشعة العقول بلهيب العواطف»، ويتجاذب الإخوان طرفى هذه المقولة، فالشباب قطع المسافة بين الثورة والخيال وسط معارضة القيادات التاريخية، حتى تأكد سقوط النظام فلحق الشيوخ بأبنائهم فى الزمن المتبقى من الثورة.
وبعد 9 أشهر، يتحسس الشباب واقعهم مع أقرانهم من غير المنتمين لصفوف الجماعة، فيرون رد الشرطة ورصاصها أسرع من انتخابات ربما لا تجىء، فيزداد ضغطهم على قادتهم بضرورة الوفاء لحق الدم المراق فى ميدان التحرير، لكن شيوخهم يحاولون تهدئة الغضب والتحذير من مخطط للقذف بالبلاد إلى الأحكام العرفية، والنتيجة هى السجال المستمر على الإنترنت بين الفريقين.
يوجه المرشد العام الدكتور محمد بديع خطابه للصف الداخلى، ويذكرهم فيه برابطة الأخوة ويقول «إلى الإخوة والأخوات، فالمشهد الذى يحدث فى مصر الآن نرقبه ونجمع حوله كل المعلومات الصحيحة والدقيقة ونقوم بواجبنا ومسؤوليتنا بين يدى الله، نحقق تطبيق فريضة الشورى مع كل أهل الرأى والنصيحة الصادقة». ويستمر المرشد فى رسالة تم تعميمها على جميع شعب الإخوان فى كل المحافظات، ويتحدث عن معلومات قادتهم فى مكتب الإرشاد لاتخاذ قرار عدم النزول، ويستدرك «مما ظهر من معلومات أكيدة وجدنا تكرار السيناريوهات، ووجدنا أن قوى داخلية وخارجية لا تريد لمصر أمناً ولا استقراراً ولا نهضة تستغل مشاعر الشعب المصرى الطيبة لإثارة الفتن والصراعات».
ويواصل المرشد حديثه «لقد وصل عدد الشهداء إلى ما يزيد على العشرين وهو رقم مرشح للزيادة بالإضافة إلى أكثر من ألف جريح، وقد وصلنا العديد من الرسائل والطلبات بإلحاح أن ينزل الإخوان للميدان لإنقاذ هؤلاء الجرحى والمصابين والدفاع عنهم وهذه مشاعر عاطفية نبيلة، ولكننا أمرنا أن نقدم دفع المفاسد على جلب المنافع وإعمال مقتضيات العقل والحكمة لدفع مفسدة أكبر مترتبة على نزول الإخوان بكثافة للميدان، لأن هذا يعد استدراجاً لتعقيد المشكلة وليس حلها، وقد اخترنا هذا الاختيار رغم أنه قد يعرضنا لهجوم متعمد، وليست مصالحنا هى التى تهمنا، ولكنها مصلحة الوطن مهما أصابنا». لكن هذا الحديث لم يرق لشباب الإخوان الذين نزلوا الميدان وضغط الكثير منهم على مسؤوليهم فى طلب الإذن بالنزول، وعلى صفحاتهم وبروفايلاتهم على الفيس بوك كان لهيب العواطف أقوى من خطاب المرشد.
كتب حسام البدرى، «أدمن» صفحة ألتراس إخوانى، نائب رئيس تحرير صفحة نبض الإخوان: «لقد نزلت إلى الميدان وكان هدفى تطبيق الحديث الشريف «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»، وبدأ يدافع عن موقفه ضد الشباب الذى التزم بعدم النزول ويقول «مش عاوز حد يقول إن هذا إنزال للحديث فى غير موضعه، لأن التحرير فيه فريقان، واحد مظلوم لازم نقف جنبه وناخد حقه، والثانى ظالم لازم ناخد على إيده ونرده عن ظلمه». وأكد البدرى اكتشافه حقيقة ما يدور فى ميدان التحرير، وأن هذا هو الأهم بالنسبة له، ويحكى فى إحدى تدويناته على صفحته على الفيس بوك كيف استأذن مسؤول شعبته، وسمح له بالنزول.
فى زاوية أخرى من الطيف الإخوانى على «الفيس بوك» يقول رجب الباسل منتقدا الثقة الزائدة فى العسكر ومخاطبا أحد إخوانه «يا أستاذى لا تأمن لعسكرى أبدا، فى عام 1954 الذى رفض البعض بسببها النزول للميدان مثلما هو الحال اليوم، كان يعد نفس السيناريو، وحينها تعهد مجلس قيادة الثورة فى مارس 1954 بعد المظاهرات القوية ضده بتسليم السلطة وفى سبتمبر انقلب على الجميع».
حتى بعض القيادات الوسيطة للإخوان أخذوا قرارات بالنزول، يكتب أحمد رامى، عضو نقابة الصيادلة، من ميدان التحرير «فى وسط الدماء والاختناق ارتسمت ابتسامة على وجهى عندما رأيت فتاتين من فتيات مصر تقومان بجمع القمامة من الميدان رغم الكر والفر والغاز والدماء، وكأن روح 25 يناير تعود للتحليق من جديد فى سماء الميدان وأقسم بالله أقسم بالله لن تنكسر إرادة شعب بهذه الروح ينزف بالدماء ويلملم قمامته».
تصرف شباب الحركة من دوافع قلوبهم، وما لبث موقف الجماعة أن بدأ يلين، سمحت لشبابها بالنزول على مسؤوليتهم الشخصية، طبقا لما نقلته شبكة رصد على لسان الدكتور عصام العريان، نائب رئيس حزب الحرية والعدالة، القيادى الإخوانى الشهير «إذا ﻧﺰﻝ ﺍلإﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﻤﻴﺪﺍﻥ ﺑﺸﻜﻞ رسمى ﺳﺘﺘﺴﻊ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻨﺰﻟﻮﺍ ﺳﻴﺘﻢ ﺍﺗﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑﺎﻟﺘﺨﻮﻳن، ﺍﻟﺨﻴﺎﺭ ﺻﻌﺐ ﻭﺍﻷﻣﺮ ﻣﺘﺮﻭﻙ ﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍلإﺧﻮﺍﻥ ﻣﻦ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻟﻨﺰﻭﻝ ﻓﻠﻴﻨﺰﻝ».
غير أن إسلام توفيق- أحد شباب الإخوان- كتب يقول «تغيرت المعادلة، وخرج الشعب المصرى فى مليونية حاشدة من دون الإخوان، هنيئا لهذا الشعب البطل الذى لن يقبل إلا بنجاح ثورته»، ويتابع زميله عمر «للأسف مهما تجمل الإخوان فى هذا القرار فلن يجدى، ومبرر العقلانية والرؤية البعيدة لم يقنع أحداً للأسف»، ويضيف «خير دليل أن عدد الشهداء فى اليومين اللذين تخلى فيهما الإخوان (وغيرهم) عن دعم من فى الميدان تجاوز 33 شهيد بينما كان عدد الشهداء فى موقعة الجمل 25 شهيداً. فكيف يحاول الإخوان إقناع من فى الميدان بأن عدم نزولهم كان حقناً للدماء؟!».
لكن بدر يستدرك «ويبقى تقديرى للجماعة موجوداً، ولكن هذا القرار جانبهم الصواب فيه على الأقل». وبين عواطف الشباب وحكمة الشيوخ، تقف الجماعة مواقف ترى أن من حقها أن تقفها، لكن التاريخ يرصد والشارع يحاسب الكل على ما اتخذ من مواقف.


سمات الشباب
■ لا يخاف من السلطة
■ لا يطمع فى سلطة
■ ليس من محترفى السياسة لكنه من محترفى الإنترنت
■ «خلية نحل» ممتلئة بالطاقة
■ إيقاعه سريع
■ يمثل التغيير والتطوير
■ يمثل الرؤية الجديدة للحياة
■ متواصل مع الثقافة العالمية
■ مغامر ومحب للاستكشاف
■ سريع القرار

سمات الشيوخ

■ ماشى جنب الحيط
■ يخاف من العسكر
■ مستسلم للأمر الواقع
■ الرضا والرضوخ
■ توفير لقمة العيش
■ تربى على الإعلام الموجه
■ غير مدرك لتأثير التكنولوجيا الحديثة
■ يعيش فى الماضى أكثر من المستقبل
■ ليس لديه استيعاب للتغيير

د. محمد الجوادى يحدد الفرق بين الجيلين: التعليم الخاص أخرج ثواراً.. و«الحكومى» أثمر قوات الأمن المركزى

ليلة بكت فيها العدالة نزاهة القضاء .. وعدالة حمورابى



ليلة بكت فيها العدالة نزاهة القضاء .. وعدالة حمورابى

وفاء اسماعيل
10/07/2011

من أسوأ الأيام التى مرت على مصر وشعبها ، حينما شهدت مصر مواجهة شرسة بين القضاة وبين الدولة فى عهد مبارك المخلوع عام 2006م على أثر كشف عمليات تزوير الانتخابات التشريعية عام 2005م ، ورفع الحصانة عن أربعة من القضاة المشهود لهم بالنزاهة وهم المستشارين هشام البسطويسى وأحمد مكى ، ومحمود مكى ، ومحمود الخضيرى والذى اعتبره البعض عمل انتقامي من قبل النظام لهؤلاء القضاة بسبب حديثهم لوسائل الاعلام عن عمليات التزوير وكشف اسماء القضاة المتورطين فى هذا الامر ، في حين اعتبره البعض اجراء الهدف منه منع القضاة من المطالبة بالاصلاحات الديموقراطية واجراء انتخابات حرة ونزيهة، واستقلال القضاء التام من السيطرة الحكومية ، تطور الامر الى تصميم القضاة على الخروج بمظاهرات احتجاجا على سلوك الدولة ، واذا بعناصر الشرطة المصرية تتصدى لهؤلاء القضاة بقوة وعنف .

أسوأ منظر شاهدته بعينى فى ابريل 2006م هو منظر احد القضاة ويدعى " محمود حمزة " يتم الاعتداء عليه من قبل عناصر مباحث أمن الدولة ، وتقوم بضربه وركله بالأحذية ، منذ هذا اليوم والى هذه اللحظة لم تغب صورة هذا القاضى من أمام عينى ، حينها قال القاضي حمزة في تصريحات لبي بي سي العربية إن أحد عناصر أمن الدولة قام بخطف هاتفه النقال ثم قام آخر بتقييده وسحبه عبر الطريق، وعندما قال لهم إنه قاض ورئيس محكمة ضربوه ومزقوا ملابسه ، فى هذا اليوم رأيت القاضى يبكى حزنا على ما أصابه ، ولا أدرى ان كان العالم كله بكى معه أم لا ، ولكنى أتذكر يومها انى بكيت ليس لأجله فقط ، بل حزنا على امتهان كرامة أخر حصن وأخر ملجأ وملاذ للشعب المصرى ( القضاء ) تحت أقدام الجستابو المصرى .

مبارك خرج يومها بكل برود لينفى أي محاولة من قبل نظامه للتدخل في القضاء المصري، وفي تصريحات لصحيفة الجمهورية قال إنه لا يتدخل في شؤون القضاة وذلك احتراما منه لاستقلال القضاء وإجلالا منه للقضاة ، وكأنه يتحدث من كوكب آخر وعن بلد آخر غير مصر التى أهين فيها القضاة وتم سحلهم أمام شاشات العالم .

عندما قامت الثورة المصرية ونجحت فى ازاحة مبارك عن الحكم ، رقصت قلوب المصريين فرحا ، وكاد قلبى يخرج من بين ضلوعى فرحا ومهللا : ها قد انتقمت لكم الثورة أيها القضاة وردت لكم إعتباركم وكرامتكم ، وقد جاء دوركم لتردوا لها ولشعبها إعتباره وكرامته ، شعبها الذى قدم شهدائه من أجل كرامة كل مصرى أهانه مبارك وزبانيته .

كان الأمل يحدونا فى ان يتول القضاء محاكمة القتلة والمجرمين محاكمة عادلة وان يقتص ممن أطلق الرصاص على المتظاهرين ، وممن نهب الأموال ، وممن أفسد الحياة السياسية وزور ارادة شعب بأكمله ، ونسينا كمصريين ان المؤسسة القضائية قد نالت نصيبها من الفساد أسوة بكافة المؤسسات التى تم تشكيلها فى عهد مبارك ، وان القضاة الذين تم تقديمهم لمحكمة تأديبية ورفع الحصانة عنهم كانت احتجاجاتهم زمن مبارك بسبب عدم استقلالية تلك المؤسسة عن السلطة التنفيذية ، وفساد بعض رموزها التى تمتعت بحصانة منحها لها النظام البائد رغم عدم كفائتهم العلمية وعدم درايتهم بالقواعد القانونية ، ويتضح ذلك فى الاحكام التى كانت تصدر لصالح النظام البائد ورموزه والتى لا تتفق مع مبادىء العدل والقانون والحق ، وفى الاحكام التى كانت مثار سخرية وتهكم ومادة للتندر من قبل المصريين خاصة النخب المتخصصة فى القانون .

المستشار الخضيرى اعلن ان الفساد قد طال المؤسسة القضائية وان هناك 300 قاضى معروفين بالاسم متهمين بالفساد ، واى ان كانت مصداقية الخبر الذى نفاه المستشار الجندى وزير العدل والسيد احمد الزند رئيس نادى القضاة الا ان مايجرى ويدور اليوم داخل اروقة المحاكم من مهازل لا يحتاج لنفى أو تأكيد .. بل يحتاج لتفسير .. فحينما يتحول الجانى الى برىء ، والمدعى ( الذى يملك من الأدلة ما يضمن له حقوقه ) الى مجرم يستحق العقاب فلابد ان نتساءل عن مواطن الخلل الذى أصاب الحصن الأخير للشعب المصرى ( القضاء ) ، وعندما نعلم ان معظم الشركات الخاصة والوزارات المتهمة بالفساد لديها جيوش من المستشارين المنتدبين من وزارة العدل للعمل بها وحماية فسادها ، فلابد ان يكون لنا الحق فى نزع صفة النزاهة عن هؤلاء المستشارين ..!!

ورغم كل مظاهر الفساد المستشرى فى طول البلاد وعرضها الا ان الجميع يؤكد على نزاهة القضاء واستقلاليته ، تتساءل لماذا لا يحاكم مبارك على الجرائم التى ارتكبها بحق المتظاهرين والشهداء والمصابين ، ويظل قابعا فى شرم الشيخ يتمتع بالحماية والرعاية بينما يحاكم الثوار امام محاكم عسكرية ؟ يردون عليك باننا لا نتدخل فى القضاء ونثق بنزاهته وعدالته ..!! ولماذا حكمت محكمة الجنايات ببراءة كلا من انس الفقي وزير الإعلام السابق ويوسف بطرس غالي وزير المالية السابق وذلك في قضية اتهامهما بإهدار مبلغ 36 مليون جنيه من أموال الاحتياطات العامة الخاصة بالسلع الإستراتجية للدولة على حملة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، كما حكمت ببراءة وزير الإسكان الأسبق احمد المغربي والمهندس محمد عهدي فضلي الرئيس السابق لمؤسسة أخبار اليوم ورجلي الأعمال الهاربين ياسين منصور ووحيد متولي في قضية اتهامهما بالتربح والإضرار بالمال العام ، ثم تقدم النائب العام عبد المجيد محمود بالطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات التى قضت ببراءتهم ؟!! فيأتيك الرد من مجلس الوزراء : نحن نثق في القضاء المصري وأحكامه ولا نتدخل في إجراءاته..!!

وتتساءل لماذا يخلى سبيل 7 من الضباط المحبوسين احتياطيا بكفالة مالية قدرها 10 آلاف جنيه، على ذمة قضية اتهامهم بقتل 17 متظاهرا وإصابة 300 آخرين بمحافظة السويس خلال أحداث ثورة 25 يناير، ثم يتقدم النائب العام بالطعن فى القرار الصادر من محكمة جنايات السويس ؟ فلا تجد اجابة على سؤالك لتظل متأرجحا بين قرارات المحاكم الجنائية وبين قرارات الطعن من قبل النائب العام ، أو بين نزاهة القضاء وبين الطعن فى نزاهتها ..!!

هل القضاء المصرى بالفعل يتسم بالنزاهة ؟ واذا كان يتسم بالنزاهة .. فلماذا كل هذا العدد الهائل من قضايا الفساد ، وكل تلك الملفات ، وكل هذا العدد من المظلومين ؟ لماذا لا نرى أمام أعيننا سوى القهر والظلم والفساد وتزوير الحقائق والرشى والمحسوبيات فى كل مكان ؟ أين هى العدالة والنزاهة والاستقلالية التى يتشدق بها البعض ونحن نرى القاتل معززا ومكرما والمجنى عليه مهان ومضروب ومدان ؟

اذا كان السادة القضاة وحضرات المستشارين يرفضون التشكيك فى نزاهتهم وعدالتهم ، ويتمسكون بقدسية منابرهم التى تخلى سبيل الجناة وتبرأ اللصوص والمجرمين ، فهذا شأنهم وشأن قوانينهم التى لم تنصف مظلوما ولم تحم مقهورا ولم تردع ظالما ولا لصا ولا قاتلا ..أما المظلوم والمقهور والمحروم فلديه قانون آخر لا نقض فيه ولا استئناف ، واخشى ما أخشاه ان يلجأ إليه كل مظلوم مدفوعا دفعا لإتخاذه حصنا اخيرا وملاذا آمنا..قانون حامورابى ( العين بالعين والسن بالسن والبادى أظلم ) .

وفاء اسماعيل

جزور عائلة ال ندا





جزور عائلة ال ندا




أن بعض الفروع التي هي من العائلة وأصلنا واحد لا يطلقون على أنفسهم ندا بفتح النون وإنما ندا بكسر النون وكأنها مخففة من نداء يدل على ذلك أن بعض فروع العائلة الأخرى خاصة في العراق تدعى نداء


إذن فالعائلة العربية الصميمة تدعى نداء ثم خففت إلى ندا بكسر النون في بعض فروعها ثم نطقناها نحن في مصر بفتح النون لصعوبة الابتداء بالكسر عندنا على عكس الخليجيين


أما بالنسبة لأولاد ندا السبع فقد تحدث أحد الندويين في الصفحة عن ذلك ولم يذكر سوى خمسة وهم أبو رية-خليفة-حجازي-عيد-سلطان أما السادس والسابع فقد أضافة أحد الندويين وقال انهما (الشيخ أحمد) و(رمضان) فيكون المجموع سبعة والسابع كان يقيم بالقرب من ابو النمرس جيزة وكان له وكالة تجارية بقاهرة المعز (منطقة الحمزاوى) وتوفى صغيرا وانجب مرسى وبرعى ومحمد وعبد العزيز ويوجد لنا شارع وحارة بإسم ندا حتى الان فى الحمزاوى حيث كانت الوكالة التجارية لأل ندا فرع الابن السابع رمضان ندا




وندا كان عربي صميم بأرض الحجاز هاجر أيام فقر الخليج إلى تركيا وتزوج تركية ثم انحدر إلى مصر وسكن القليوبية ولأنه من آل البيت ومن نسل شريف وقد كانت الدولة العثمانية تقدر الأشراف فقد أقطعه السلطان العثماني أموالا وضياعا وعينه على جباية الأموال والخراج من المزارعين وأهل المدينة وقد روي لي أنه جاءه برسول سلطان مصر يوما ليطلب منه الخراج وكان قد تأخر في جمعه فذكر له أن قد تأخر ولم يجمعه فلطمه المرسول فلم ترضى عروبته وعزته بالذل فأسقطة عن فرسه ودق عنقه , فطلبه السلطان فاحتمى أهله وعياله وهرب من القليوبية , ثم بعد سنوات طويلة رجع بعض أحفاده إلى القليوبية وأخذوا ضياع جدهم وماله ولذلك تجد أغنى فروع ندا هو فرع القليوبية ولهم من الأموال والمزارع الشيء الكثير بارك الله لهم فيما أخذوا وزادهم من الخير, وإستوطن ابنة الاكبر ابراهيم ندا فى المنوفيه فى قريه تلا وذهب الابن ندا ابراهيم ندا الى محافظه الدقهليه حيث استوطن باجا وانتقل بعض الافراد الى بقطارس والبعض بقريه ديرب وتعد عائله ندا من اعيان الدقهلية ويوجد بالدقهلية عزبة ابو ندا تقع شرق قرية الربع دقهلية علي طريق تمي الامديد المنصورة واهم ما يميزها انها تربط قرية الربع بتمي الامديد . وكفر الشيخ يوجد ل ال ندا فى كفر الشيخ عزبه اسمها عزبه محفوظ باشا ندا المهم هذا هو ما أعرفه عن الأصل أما بالنسبة للفروع فمن الواضح أمامي أن العائلة عندها ثقافة الإنجاب الكثير مما يتصور معه أن العدد كبيير جدا من هذا يتبين لنا ما حجم هذه العائلة الشريفة النسيبة الكبيرة




ملحوظة: لرجال ال ندا خاتم الحسن فى ذقونهم وتضتضح اكثر كل ما تقدم السن بهم*




تحذيرات يطرد فوراً أى عضو متشدد دينياً أو تخطى حدود الأدب والأخلاق*


وكلنا مطالبين بالمحافظة على ذلك وأتعهد ببقاء المجموعة محترمة هادفة*


كما لايقبل أى شخص ليس بإسمة لقب ندا فيجب أن يفتخر بة*


انا فخور بانتمائى الى عائلة ندا*




الاهتمامات الشخصية


الحوارات والمناقشات فى جميع المجالات المجتمعية والفنية والثقافية والسياسية


موضوعاتـ لها أهمية في حياتنا نكشف عنها الغطاء نطرحها للنقاش بكل شفافية ومصداقية ووضوح بنظرة شرعية وأسلوب راقي


البريد الإلكتروني


ashrafnada0@hotmail.com


الهاتف


01114666270




الشريف شادى بن الشريف أشرف بن الشريف نصر بن الشريف محمد بن الشريف على بن الشريف مرسى بن الشريف رمضان بن الشريف محمد ندا الحسين المتصل نسبة للأمام على زين العابدين بن الأمام الحسين بن الأمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه والسيدة فاطمة الظهراء بنت سيدنا محمد رسول الله علية الصلاة والسلام





http://www.siba-immobiliere.com/wp-content/uploads/2012/06/Balance-Justice1.jpg
(يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون) (المائدة 8)